|
بقلم : طلال البعداني
خنساء اليمن أسم لطالما أعتنقت حروفها الاثارة فجاء إبداعها بديعاً وأتجه بنا صوب الذهول ونحن نفتش في مكنونات التعابير وغموض التصاوير نظل نلهث خلف المعاني ولا يدركه منا الا من استهواه الصعود الى شواهق الابداع ليكتشف ما تحمله معانيها في أعاليها
ولانها خنساء اليمن فلقد كانت رثائية في معظم عروضها تارة ترثي الذات وتارة تحاكي الهلاك وتارة تهذي بنا بين غموض الفكرة وروعة التعبير ..في معانيها سكن الابداع ..لها شفرتها الخاصة ولها حشو مدجج بالصورة ومضمخ بالأخيله كانت تهوى الانجراف إلى تغليف الكلمة بأجمل المعاني وعند البحث في مكامنها تتجلى لنا صورة أديبة أحالتها أنوثتها إلى حشد الغموض في معظم مضامينها دون أن تختفي معالمها..امتازت حروفها بالانسياب وتلألأت معها الكلمات وغلبتها نزعة العاطفة التي تدفقت لتشكل نهراً من إبداع ينساب في مصبات الحنين والتألق.
أنا هنا لم ألتفت إلى كتاباتها السياسية والاجتماعية التي جعلتها كاتبه متعددة المواهب متعددة الاهتمامات ..أنا هنا أركز على الجانب الروحي الذي يبدو طاغياً فيها متمكناً منها أيما تمكن فهي ورغم إرتحالها إلا أنها ظلت حاضرة في كل إحتفالية أدبية حين تطالعنا بأسراب تخيلاتها وأطياف أوجاعها الماضية وبأمواج تأملاتها ..خنساء اليمن شاعرة ينبت لديها الاحساس من دواخلها ويزهر معها الأمل بين أناملها فلتهنؤوا بهذه المقتطفات من هذيان شاعرتنا في هذا العدد.. ومع هذيان الروح وروعة الإحساس وقوة
التصور أترككم مع هذه المقتطفات لخنساء اليمن :
أريد فيضاً من الدموع أستسقي الغمام به لعل أدران النزوح إلى مدن اللذة تتساقط من دواخلي
تغربت عن نفسي وتنكرت للروح التي سكنت في أحشائي العميقة منذ إحتسائي لأول كأس للالم على مائدة الحزن البكر الذي خط أول بدايات إرتحالي في عوالم السديم اللامتناهي من افتراضات اليقين بالأمل..
لست ادري الآن أي يراع حلم ذلك الذي انتشيت به كأول قطفة من قطفات الضياع هنا وأي لمحة تشكلت أمام نواظري لأفق بعيد يتراقص سنا برقه أمامي .يدعوني إليه كفراشة تائهة في حلكة الليل تبحث عن شمعة تلفح أجنحتها كدرس قاسٍ من دروس الرحيل إلى عالم السراب......
أنه سر التوحد بين السعادة والألم..بين الحياه وهشاشة الروح وتغيرات المناخ.....أنها عوامل التعرية تنحت في نفوسنا أخاديد ننكفئ إليها هروباً من واقعنا ..نعزف فيها مقطوعة حزينة على ناي من بكاء الريح من خلال ثقوب على الجدران ..
.....
سر التوآمة بين السعادة والألم هو تكوّر تحكمه كبيضوية الحياة .. سر تلك التوآمة تحتكره النفوس وتدركه قلوب البعض منا وتتيه معه كائنات لانعيها ..
********************
من يستطيع أن يبني سداً أمام فيضاني الذي بدأ يقتادني إلى مصبي الأخير ....من يستطيع أن يقذف طوق نجاة حول خاصرتي ليطفو بي على أسنمة السيول المتدفقة ..لا أريد الموت غرقاً فليكن عند إنتهائات شلالاتي هناك أفضل الموت وأنا أهوي على منحدراتها الشاهقة ..أريد أن أموت بطريقة أكثر إنسيابية ..أفضل الموت في الهواء على أن أموت غرقاً دون أن أطلق صيحتي الأخيرة..
******************************
حينما يهتك دواخلنا المستتره بالألم فحيح الآه المبحوحة من حشرجات الأنين
.....حينما تفتك بنا وسوسات دواخلنا الممزوجة بالخوف من القادم .....وتهرول بنا إلى الوراء ذكريات ألم نائم حينها نلجأ إلى شواهق الحروف لنلقي بأنفسنا في فضاء متسع من التخيلات نبدو وكأننا نحاول الانتحار بينما نحن نحاول الطيران بدون أجنحة .. لكن تيار صاعد من الأعماق يبقينا نطفو بمحاذاة السحاب دون خشية الوقوع في لجة الوهم..
|